عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
77
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
مع والده إلى الموصل ، وبها اشتغل ، وحصل العلوم ، وحفظ كتاب الله الكريم ، وكثيراً من الأحاديث النبوية ، وطرفًا صالحًا من النحو واللغة وعلم البيان ، وشيئًا كثيرًا من الأشعار وكان من جملة محفوظاته شعر أبي تمام والبحتري والمتنبي ، قال : حفظت هذه الدواوين الثلاثة ، وكنت أكرر عليها بالدرس مدة سنين ، حتى تمكنت من صوغ المعاني ، وصار الإدمان لي خلقًا وطبعاً وقد كنت حفظت من الأشعار القديمة والمحدثة ما لا أحصي ، ثم اقتصرت عليه على أشعار الثلاثة المذكورين . قال ابن خلكان : ولما كملت له الأدوات قصد جناب الملك الناصر صلاح الدين وكان يومئذ شاباً ، فاستوزره ولده الملك الأفضل ، وحسنت حاله عنده . ولما توفي السلطان صلاح الدين ، واستقل ولده المذكور بمملكة دمشق ، اشتغل ابن الأثير بالوزارة وردت إليه أمور الناس ، وصار الاعتماد في جميع الأحوال عليه ، ولما أخذت دمشق من الملك الأفضل ، وكان ابن الأثير قد أساء العشيرة مع أهلها ، فهموا بقتله ، فأخرجه الحاجب محاسن مستخفيًا في صندوق مقفل عليه ، ثم صار إليه ، وصحبه إلى مصر لما استدعي لنيابة أخيه الملك المنصور . ولما أخذ الملك العادل الديار المصرية ، خرج ابن الأثير منها مستترًا وله في كيفية خروجه رسالة طويلة ، شرح فيها حاله ، ولما استقر الملك الأفضل غاب عن مخدومه الملك الأفضل ، ثم بعد ذلك اتصل بخدمة أخيه الملك الظاهر صاحب حلب ، فلم يطل مقامه عنده ، وخرج مغاضبًا ، وعاد إلى الموصل ، فلم يستقم حاله ، فورد إربل ، فلم يستقم حاله فسافر إلى سنجار ، ثم عاد إلى الموصل ، واتخذها دار إقامته إلى أن توفي ، وله من التصانيف الدالة على غزارة فضله ، كتابه المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ، وهو في مجلدين ، جمع فيه فأوعب ، ولم يترك شيئًا يتعلق بفن الكتابة إلا ذكره ، وكتاب الوشي المرقوم في حل المنظوم ، وهو مع وجازته في غاية الحسن والإفادة وكتاب المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء ، وهو أيضاً نهاية في بابه ، وله مجموع أخبار فيه شعر أبي تمام والبحتري وديك الجن والمتنبي في مجلد واحد كبير ، وحفظه مفيد . قال ابن المستوفي : نقلت من خطه ، في آخر هذا الكتاب ما مثاله : . تمتع به علقًا نفيسًا فإنه * اختيار بصير بالأمور حكيم أطاعته أنواع البلاغة فاعتدى * إلى الشعر من نهج إليه قويم وله ديوان شعر ترسل في عدة مجلدات ، والمختار منه في مجلد واحد .